اديب العلاف

103

البيان في علوم القرآن

رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 1 » [ الزمر : 23 ] . وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] . وإنما سمي القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص تثني فيه . . ويقال إن المثاني هي في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] . وسبعا من المثاني تشير إلى سورة الفاتحة والتي تسمى أيضا سورة الحمد حيث تثنى في كل ركعة . . والمفصل ما يلي المثاني من قصار السور . . وسمي مفصلا لكثرة الفصول بين السور ببسم اللّه الرحمن الرحيم . . وقيل المفصل من أول سورة ق أو من سورة الحجرات حتى نختم . . وأقسامه ثلاث : طوالة وأواسطه وقصاره . . وقيل المفصل لقلة المنسوخ فيه وآخره سورة الناس . لقد روى مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران » . وروى البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : في الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء . . إنهنّ من العتاق الأول « 2 » وهنّ من تلادي « 3 » . موقوفا على ابن مسعود .

--> ( 1 ) أحسن الحديث : القرآن الكريم . كتابا متشابها : أي إن القرآن الكريم تتشابه آياته في الإعجاز والهداية وفي الحكم والأحكام . . والأوامر والنواهي وفي خصائص كل منها . مثاني : أي تتكرر فيه الأحكام والمواعظ مثنى مثنى كالأوامر والنواهي والترغيب والترهيب والوعد والوعيد . تقشعر : تضطرب وترتجف خوفا وحياء وهلعا عند ذكر عذابه . تلين : تظل جلودهم لينة غير منقبضة عند ذكر رحمته . من هاد : من هادي . ( 2 ) العتاق الأول من السور : القديمة والنفيسة . ( 3 ) تلادي : من السور القديمة التي حفظت من القرآن .